الأسرةصحة
ترندينغ

خلطات قاتلة في محلات الطب البديل.

الطب البديل في الأسواق الجزائرية

يعود تاريخ التداوي بالأعشاب الى العصور الأولى لتواجد الانسان .وهو طب شعبي تقليدي  يقوم على ادراج الأعشاب و  المستخلصات النباتية لعلاج الأمراض. ولا يزال قائما الى غاية اليوم تحت عدة مسميات أهمها ” الطب الشعبي”،”الطب البديل” ،”دوا عرب”.

و شهدت الأسواق الجزائرية في السنوات الأخيرة انتشارا رهيبا لمحلات بيع الأعشاب الطبيعية والزيوت النباتية . سواءا بطريقة قانونية  أو خارج الاطر القانونية  .فلا يغفل  المتجول في الأحياء الشعبية عن الكم الهائل من محلات العطارة والأعشاب  المنتشرة هنا وهناك يضاف اليها الباعة المتجولون وتجارة الأعشاب على الأرصفة .  حتى  كادت  هذه التجارة  تحل محل الصيدليات.و يعكس هذا مدى تمسك وتقبل المواطن للطب البديل. لكن هذا لا ينفي خطورة هذا النشاط الذي يهدد الصحة العمومية نظرا للطريقة العشوائية التي يمارس بها مع غياب أعين الرقابة.

الطب البديل طب قائم ويجب أن يسند الى أهل الاختصاص

للخوض في الموضوع أكثر اتصلنا بالدكتور  “مصطفى زبدي”  طبيب ورئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك  والذي صرح قائلا ” الطب البديل  طب قائم منذ قديم الزمان ويعتبر الطب النبوي طب بديل للطب الحديث . تؤيد معتقداتنا  سلامة  هذا الطب اذا ما قام على مبادئ سليمة . وعليه فان تجارة الأعشاب والخلطات النباتية اذا ما كانت من أهل الاختصاص مع الاطلاع على الوضعية الصحية  للحالة  التي  تقدم لها هذه الوصفات  فهذا أمر سليم ،وهناك اتجاه عالمي يحث على اعتماد الطب البديل..

و أضاف محدثنا ” بالرغم من ان الطب البديل علم قائم بذاته الا ان واقعه في الجزائر يأخذ الاتجاه المعاكس حيث أن أغلب ممارسي هذه التجارة  أشخاص غير متخصصين في المجال ،  لا يفرق غالبيتهم بين القصبر والمعدنوس .والخطير هو حين يقوم هؤلاء باعدادخلطات  عشوائية لا اسم لها.  وقد تكون ضارة أكثر من نافعة  من خلال إضافة مواد كيميائية  تسرع من المفعول المطلوب من الزبون .خاصة في حالات الفتور الجنسي ونقص الميزان..”

الدكتور مصطفى زبدي .رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك
الدكتور مصطفى زبدي .رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك

عندما يحل البائع والمستهلك محل الطبيب!

لن تحتاج الى معاينة من طرف العشاب لتتحصل على العشبة التي ستكون لك الدواء الشافي..يكفي أن تصف له ما تريد لتتحصل على ما تريد دون مراعاة حالتك الصحية ..كما قال لنا أحد المواطنين الذي صادفناه في احدي محلات بيع الأعشاب .كان يقتني القرفة لمعالجة  السكري .قدمها له البائع استجابة لطلبه دون أي سؤال .. تطفلنا عليه و سألناه هل نفعته القرفة في تعديل نسبة السكري لديه؟ فأجاب بأنه يستعملها منذ سنوات. سألناه هل يعاني من أمراض أخرى فقال أنه يعاني من مرض القلب .أخبرناه أن القرفة قد تسبب له مضاعفات في القلب وتهدده بخطر النزيف إلا انه أكد لنا بثقة عالية  انه طبيب نفسه ويثق في الأعشاب أكثر من الأدوية الكيميائية .مستدلا بجملة يقولها الجميع “الأعشاب اذا لم تنفعني لن تضرني “.

حالة أخرى روتها لنا زبونة بعد خروجنا من المحل .والتي لم يفتها حديثنا مع السيد “طبيب نفسه “استهلت حديثها بالقول أن سذاجة البعض قد تؤدي بهم الى ما لا يحمد عقباه .ثم راحت تروي حالة قريب لها أصيب بسرطان الرئة ،فنصحه أحدهم ب”دوا عرب” على حد تعبيرها .وهو العلاج بالأعشاب .فأدمن على مختلف الخلطات العشبية التي يعدها له أحد” العشابين ” بأسعار خيالية . وبقي على هذه الحال لمدة ثلاث سنوات وهو يعتقد أنه شفي .وبعد اجراء التحاليل الطبية كانت الفاجعة وهو انتشار السرطان الى أعضاء أخرى من جسمه .وتوفي بعدها بشهرين .

مخاطر العلاج بالأعشاب

يقول المثل ، الغريق يتعلق بقشة !.لكن احذر أن تشتري الموت بمالك !

عندما  يبلغ المريض درجة من اليأس .فانه لا يتردد في تصديق كل ما يعرض عليه من تحضيرات ووصفات عشبية أملا في الشفاء .حتى لو كانت مجهولة المكونات وبأسعار خيالية .وتأكدنا من هذا بعد جولتنا في أحد الأحياء الشعبية.

  • قبل ان تقتني اعشابا  طبية تأكد من احترام  البائع لشروط الحفظ .فالأعشاب الجافة لا تحتوي على تاريخ انتهاء الصلاحية كما أن تعرضها للرطوبة قد ينتج عنه فطريات العفن السامة.
  • هناك أعشاب ونباتات يؤدي استهلاكها المفرط الى الفشل الكلوي. او امراض الكبد .او خطر حدوث نزيف .او قرحة المعدة. او حتى الإجهاض .كما ان منها ما يقلل من مفعول الأدوية أو أداء الأدوية مفعولا معاكسا وبالتالي تعريض حياة المستهلك للخطر.
  • حذر الدكتور مصطفى زبدي بزيادة إمكانية التسمم بالجراثيم والمواد الكيميائية المضافة للخلطات العشبية .والتي  قد تكون عواقبها جد وخيمة بسبب قلة الوعي المقترن ببصيص أمل كاذب.

 الأستاذة المحامية مليكة موناري :لابد من سن قوانين في مجال تجارة الأعشاب الطبية ومستحضراتها.

لاثراء الموضوع من الناحية القانونية اتصلنا بالأستاذة المحامبة “مليكة موناري”   التي صرحت بوجود فراغ كبير في القانون الجزائري فيما يخص الطب البديل . وغياب ضوابط قانونية تحمي المستهلك في حالة الخطر او وقوعه ضحية . “لا يملك المستهلك خيار أخر غير إيداع شكوى في حالة ما تعرض الى نصب من طرف ممارسي الطب البديل .بالرغم من أن هذا لن ينفعه وذلك من باب تجربتي كمحامية ،حيث رافعت لصالح ضحية توفيت بسبب استهلاكها لعشبة طبية وصفها لها أحد الدجالين .الذي بعث  بالضحية الى القبر بينما تمتع هو بالبراءة.

وأصرت الأستاذة مليكة موناري على ضرورة توعية المواطن لكي لا يقع ضحية هؤلاء الذين لا هم لهم سوى الكسب السريع. كما اعتبرت ممارسة الطب البديل من طرف اشخاص لم يخضعوا لتكوين في المجال أمر لا يجب السماح به .فهذا اختصاص يتم تدريسه في البلدان المتطورة من طرف اخصائيين في العلاج بالنباتات والأعشاب الطبيعية .وهذا ما يجب أن يكون في الجزائر. معاهد تكوين ،ومؤطرين أكفاء لتفادي الانزلاقات الخطيرة التي تأتي جراء الممارسات العشوائية التي تشهدها أسواقنا

الدكتور مصطفى زبدي :لابد من تدخل جهات من قطاعات مختلفة للقضاء على الفوضى المنتشرة في أسواقنا

وأضاف الدكتور مصطفى زبدي صوته الى صوت الأستاذة موناري ،مؤكدا على ضرورة سن قوانين صارمة وواضحة لهذه الممارسة التجارية وعدم تصنيفها  كتجارة عادية  بما أنها تجمع بين المعاملة التجارية  والوصفة الطبية .ويضيف “لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار الطب البديل .فعمره من عمر البشر .وهناك توجه عام لاستعماله بدل الأدوية الكيميائية دون انتقاص أهميتها . لكن الفوضى التي تعرفها أسواقنا كبيرة جدا ولا يمكن السكوت عنها، وتتطلب تدخل جهات مختلفة منها الفلاحة التجارة ،الصحة والصناعة الصيدلانية .

تاريخ التداوي بالأعشاب

يرتبط تاريخ طب الأعشاب بالعصورالأولى من وجود الانسان ،وذلك ما أثبتته المخطوطات البردية الفرعونية التي تعتبر خير دليل على خبرة الفراعنة ومعرفتهم بأسرار الأعشاب والتداوي بها. وقد أشارت الدراسات الى ممارسة  قدماء الهنود  وبعدهم حكماء اليونان مهنة التداوي بالأعشاب أو ما يعرف اليوم بالطب البديل . وأشهر مخطوطات التداوي بالاعشاب تعود للقرنين الرابع والخامس أبرزها ينسب ل (أبوقراط) و (ثيوفراستوس) و (ديسقوريدس) و (بلينوس). وظلت مؤلفات هؤلاء عن التداوي بالأعشاب مصدرا أساسيا لهذا الاختصاص الى ان جاء الإسلام فبرز معه الطب النبوي.

ماهو الطب النبوي

ويقصد به كل ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم عما يرتبط بالطب . سواءا من القرأن الكريم أو من أحاديث نبوية  تتضمن وصفات دعا من خلالها النبي الى التداوي بها. وابرز الأعشاب الطبيعية التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم باستخدامها كعلاج ،العسل ،والتمر ،والشعير ،والكركم ،،والزنجبيل والحبة السوداء ،ونبات السدر . برز بعد عصر النبوة  علماء عباقرة في الطب اشهرهم ابن سينا والرازي

المعهد البريطاني للأعشاب الطبية

وهي جمعية معترف بها رسمياً في بريطانيا و العالم وتشرف على تدريس وتمرين المعالجين بالأعشاب ضمن برنامج يمتد إلى 4 سنوات يدرسون فيها الفارما كوجنوزي ( علم النباتات و الأعشاب ) و الفارماكولوجي ( علم الدواء ) و الفسيولوجي ( علم أعضاء الجسم ) و الباثولوجي ( علم الأمراض ) و المايكروبيولوجي ( علم الكائنات الحية الدقيقة وكل العلوم الطبية و الصيدلانية كما يدرس الأطباء و الصيادلة و لكن دون التعمق بالأدوية الكيماوية ، و ينال الناجحون في الإمتحان في نهاية تلك المدة ديبلوماً ( شهادة ) يخوّلهم الحق في المعالجة بالأعشاب والنباتات بشكل رسمي و بشكل علمي و مدروس و ليس خزعبلات أو مثل ما سمعوا من تجارب الأشخاص الجاهلون صحياً و طبياً و ليس بالتجربة و الخطأ .

 

 

 

 

 

المصدر
Ancient Egyptian Medicine What is herbalism?". Canadian Herbalist Association of British Columbia. 2015. مؤرشف من الأصلبوابة ملزمتيموقع دويتشه فييله
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى