من عمق المجتمعمنوعات
ترندينغ

يودعون مدارسهم بتمزيق الكراريس وكسر الطاولات!

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي  وبعض وسائل الإعلام صورا لمشاهد بعض التلاميذ يقدمون على تمزيق كراريسهم ونثرها على الأرصفة والطرقات وكسر الطاولات  وزجاج نوافذ أقسامهم وذلك مباشرة بعد نهاية الفصل الثالث .الأمر الذي الذي اثأر استياء الكثيرين من ولاة الأمور وعمال التربية الذي اعتبروه امرا غير مقبول له دلالات تريوية واجتماعية خطيرة جدا. تحدثنا الى بعضهم  فكانت خلاصة جولتنا كما يلي :

رأي التربويين في الظاهرة

“صحيح أن كوفيد19 قلب الموازين في حياتنا اليومية ولم يستثن القطاع التربوي حيث تقلصت فيه ساعات الدراسة وتكاثفت فيه الدروس ما وضع التلميذ والأستاذ بين المطرقة والسندان ..تقول حفيظة ب معلمة تدرس الصف الثالث في الابتدائي بالبليدة  ..”أمارس مهنة التعليم منذ13 سنة واعتبر الثلاث أعوام الماضية الأسوأ على الإطلاق منذ انطلاق مسيرتي المهنية . ولأنني ابنة المجال اعتبر أن اعتماد نظام التفويج بالرغم من انه يسهل للأستاذ عملية التلقين لقلة عدد التلاميذ الا انه  يمتص كل طاقته ما يجعله يعطي الدروس يطريقة الإعادة التي تقضي على عفويته وطريقة أدائه في القسم ..صار تلقين الدروس شبه آلي كل ما يهمنا هو انهاء المقرر الدراسي  كما ان نظام التفويج قضى على روح المنافسة في القسم .نحن كمعلمين تجردنا رغما عنا من أداء دورنا التربوي كما كان المعلم في الماضي يلقن الدروس وينصح ويتعلق بالتلميذ ويتعلق التلميذ بدوره به فيكون لديه إدراك بالمقولة الشهيرة “قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا ..التلميذ كان يوفي حق أستاذه بالمثابرة والاجتهاد وقبل كل شيء بالتقدير والاحترام..التلميذ كان يعيش الدرس ما يجعله يترسخ في ذهنه بعد فهم المغزى من الدرس..التلميذ كانت المدرسة تأخذ الجزء الأكبرمن حياته اليومية ولم تكن وجهة يذهب اليها جبرا.

تلاميذ يودعون مدارسهم بكسر الطاولات
تلاميذ يودعون مدارسهم بكسر طاولاتهم

التحليل السوسيولوجي للظاهرة

من جهته قال الأستاذ الهادي سعدي الدكتور في علم الاجتماع أن مشاهد التلاميذ يختمون عامهم الدراسي بتلك الطريقة الرعناء تعبير مختصر للكبت الذي يعيشه المتمدرسين في المدرسة و للثقل الذي أصبحت تمثله الواجبات المدرسية على نفوسهم، إنه تعبير صحيح على ضخامة المحفظة التي يحملها التلميذ فوق ظهره منذ طفولته و التي يلقيها عند وصوله الى المنزل كأنها عبء أو عقوبة، وهي تعبير صحيح أيضا على الضغط الأسري الذي يتعرض له طيلة مساره الدراسي للحصول على علامات مشرفة تفتخر بها الأسرة أمام الآخرين في صراع الوجاهات و المكانات، إنها حال مجتمع مكبوت لم يجد من وسائل للتعبير عن ذاته و تحقيق تميزه إلا في أطفاله يحملهم مهمة شرف الأسرة و سعادة المستقبل المأمول.

وأضاف الدكتور سعدي “اختصار المنظومة التربوية في التعليم و اختصار التقييم في العلامة قزم العملية التربوية و همش العلم بمفهومه الأخلاقي و أصبح هناك احتفاء كبير بالمعلومات، و لما كانت المعلومات لا تنتهي دخل المتعلم في صراع الجمع و الحشو لكي ينال علامة جيدة عند إلقاء تلك المعلومات على الورقة، و بمجرد نيله النقطة المرجوة يمر لمعلومات جديدة لنيل علامة أخرى و هكذا دواليك، بهذا المنطق يصبح التخلص من المعلومات القديمة ضروري لترك مكان للجديد، كما هو حال الحاسوب عندما يمتلئ و يحتاج الإفراغ، هذا المنطق هو منطق العصر، الأكل السريع، الاستهلاك المفرط، الإنسان السلعة الذي يحتاج الجديد و المتجدد و لا يرتبط لا بمكان و لا بأشخاص.

طبيعة العصر المتحول و العابر قابلناها نحن بعجزنا عن فهمه و بغلق مجالات الاجتهاد و الالتقاء و بتقزيم دور الفرد في المستهلك السلبي و المنتظر، و لم نعطي له مجالات تحدي و إثبات ذات عدى العلامة عند المتعلم و الراتب عند العامل و الربح عند التاجر و الامتثال عند الصحفي و الفتوى عند عالم الدين و…..، اختصارا للحياة أفقدها المعنى و جعلها حلبة صراع لا تطاق”

وللأولياء كلام أخر

” تكاتفت اليوم كل الظروف على أبنائنا فبقدر وعي الأولياء للأخطار التي تداهم هذا الجيل تربويا أخلاقيا علميا تكنولوجيا ثقافيا…الخ بقدر عجزهم على السيطرة على جيل جيناته خلقت متحولة قابلة للانصهار والاندثار لتستبدل بأخرى وليدة البيئة وماهو سائد ..أنت تربي في البيت ما يهدمه الشارع  ما يلغيه العالم الافتراضي الذي أصبح الحقيقة الوحيدة التي تحيك يوميات أبنائنا وتحاكيهم كدمى خاضعة لقوانينه عكسنا نحن عشنا مراحلنا المدرسية متشبعين بالقيم والقناعات الثابتة ..فكانت المدرسة بيتنا الأخر  والكتاب رفيقنا الأخر،لم تجردنا الظروف- التي كانت كذلك قاسية -من طبيعتنا التي خلقنا الله عليها ،نحس بكل عام يمر انه يقربنا من نهاية مرحلة من حياتنا.. فنحزن عند نهاية العام وفراق أساتذتنا،الذين كنا نتهافت إليهم ليدونوا  لنا في الصفحات المتبقية من الكراس بعض الأسطر للذكرى ..ومنا من احتفظ بها عمرا كاملا حتى بعد أن أصبح جدا.. وكأنها كلمات كتبت بماء الذهب ..نبحث عنها من حين لآخر بين دفاترنا القديمة التي استبدلت اليوم بمحركات البحث “

المصدر
الصورة الرئيسية مأخوذة عن موقع الشروق اونلاين
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى