ومضات اسلامية

الاسراء والمعراج،رحلة اخترقت حدود الزمان والمكان!

رحلة الاسراء والمعراج

في السابع والعشرين من شهر رجب من كل عام يحتفل المسلمون بالإسراء والمعراج.حدثت رحلة الإسراء ما بين السنة الحادية عشر إلى السنة الثانية عشر من البعثة. وهي الرحلة التي أسري فيها الرسول( ص)ليلا على البراق مع جبريل من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببت المقدس . عرج به بعدها إلى سدرة المنتهى .وعاد بعد ذلك في نفس الليلة.جاءت رحلة الإسراء والمعراج لتفرج عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاة عمه ” أبى طالب”. وأم المؤمنين”خديجة بنت خويلد” ، بعد ما لقيه من أهل الطائف. فقد أراد الله- تعالى- أن يخفف عنه عناء ما لاقى ورأى.فأكرمه بهذه الرحلة العظيمة التي تجاوزت حدود الزمان والمكان بالروح والجسد .

ماذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج؟

الملك جبريل

اول ما راى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الملك جبريل عليه السلام.وفي صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها.حيث كان في الأفق الأعلى وعند سدرة المنتهى. ويذهب ظن البعض أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى الله عزوجل في هذه الرحلة المباركة. والحقيقة انه لم يره فقد ردت أمنا عائشة رضي الله عنها عند سؤالها عن هذا بقول الله عزوجل: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) 1

أنبياء الله عليهم السلام

التقى عليه الصلاة والسلام عند صعوده من بيت المقدس إلى السماوات السبع بأنبياء الله عليهم السلام في كل سماء على النحو التالي بدءا من السماء الأولى الى السماء السابعة:

  • 1  أدم عليه السلام
  • 2 عيسى ويحيى عليهما السلام
  • 3 يوسف عليه السلام
  • 4 ادريس عليه السلام
  • 5 هارون عليه السلام
  • 6 موسى  كليم الله عليه السلام
  • 7 إبراهيم أبو الأنبياء عليه وعليهم السلام

وثبت في المراجع الدينية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام بإمامة الأنبياء في الصلاة في المسجد الأقصى .

مالك صاحب النار

ورد في الأحاديث ،أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في رحلة الإسراء والمعراج :الملك خازن النار .وهو ملك من الملائكة المكلف بجهنم ،وكبير خزنتها .جاء ذكره في القران الكريم 🙁 ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال انكم ماكثون ) 2

البيت المعمور

شاهد صلى الله عليه وسلم البيت المعمور.. وهو البيت الذي يصلي فيه يوميا سبعون ألف ملك .حيث ورد في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم (فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل ،فقال :هذا البيت المعمور) .

 البراق

وفي وصف البراق جاء حديث أنس بن مالك أنّه قال: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: أُتِيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الحِمارِ، ودُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قالَ: فَرَكِبْتُهُ حتَّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ)،[3]

سدرة المنتهي

ذهل عليه الصلاة والسلام في رحلة المعراج عندما رأى  الجنة ونعيمها وسدرة المنتهى .و هي شجرة عظيمة موجودة في السماء السابعة، بحيث لا يجاوزها أحد فهي منتهى كلّ رحلة إلّا رحلة النبيّ -عليه الصلاة والسلام- ليلة المعراج،4

وقد راى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- سدرة المنتهى حينما عُرج به إلى السماء، وورد ذكرها في قول الله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى*مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى*لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)5

نهر الكوثر

أكرم الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم  في رحلة المعراج بنهر الكوثر . روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “بينما أنا أسير في الجنة ، إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك قال : فضرب الملك بيده ، فإذا طينه أو طيبه مسك أزفر

وفي المسند عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجري على ظهر الأرض ، حافتاه قباب اللؤلؤ ، ليس مسقوفاً فضربت بيدي إلى تربته ، فإذا تربته مسك أذفر ، وحصباؤه اللؤلؤ “6

 النار

كما وجد عليه الصلاة والسلام النار واصناف العباد الذين يعذبون فيها:

  • النوع الأول هو صنف من أولئك الذين يأكلون لحوم اخوتهم بالغيبة والنميمة ويهتكون أعراض الناس  قال صلى الله عليه وسلم :لما عُرِجَ بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يخْمِشون وجوهَهم وصدورَهم , فقلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومِ الناسِ ، ويقعون في أعراضِهم.7
  • وصنف أولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم فقد  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: الْخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ8

في سدرة المنتهى  فرض الله عزوجل الصلاة على محمد ،ففي قول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً . قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ،قال : فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً9 .وقد أجمع العلماء على أن الصلوات الخمس لم تفرض إلا في هذه الليلة .

المغزى من الإسراء والمعراج

تُعدّ رحلة الإسراء والمعراج مفاجأةً حقيقيةً للمؤمنين والمشركين عندما سمعوا بخبرها. ولقد تعدّدت الحِكم من وجودها لعدّة أسبابٍ أخرى يُذكر منها ما يأتي:

  • تهيئة المسلمين والمشركين لعهدٍ جديدٍ من النبوّة والرسالة؛ تتمثّل في بداية مرحلةٍ فاصلةٍ في دعوته -صلّى الله عليه وسلّم- فكان من الجيّد أن يوجد حدثٍ يوضّح ويؤكّد ريادة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وعلوّ مكانته وحقيقة دعوته.
  •  رحلة المعراج جاءت لتربط  أمة القيادة بأسلافها وأصولها من الأنبياء والصّدّيقين والشهداء؛ من خلال إمامة الرسول  -عليه السلام- بأنبياء الله -صلوات الله عليهم-.
  • جعل الله عزوجل من هذه الرحلة العظيمة سببا أخر للرفع من مكانة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ بأن جعله يصل إلى مكانٍ مُميّزٍ وله رفعةٌ في قلوب المسلمين ألا وهو المسجد الأقصى.

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى