قصص للأطفال

قصة موسى عليه السلام

مما لاشك فيه ان الظلم  له نهاية والحق سيظهر ولو بعد حين  ومن صبر نال مراده.. وان الثبات على المبدأ من صفات الصالحين  .قصة اليوم عن سيدنا موسى عليه السلام وقد جعل الله للإنسان فيها عبر ومواعظ ليفهم ويتعظ.

موسى الرضيع في قصر فرعون

كان لدى بني إسرائيل ملك طاغية يدعى فرعون، وقد شاع بين بني إسرائيل أنّ الله سيبعث من نسل إبراهيم نبيًّا يهلك على يديه ملك مصر ، فوصل ذلك الخبر إلى فرعون فأمر بقتل كلّ ذكرٍ يولد من بني إسرائيل. وفي ذلك الوقت أذن الله -تعالى- بولادة موسى عليه السلام، فأخفت والدته حملها عن النّاس، وبقيت كذلك إلى أن ولدته، فألهمها الله -تعالى- أن ترضعه وتشبعه ثمّ تضعه في تابوتٍ صغير وتلقي به في انهر الموجود أمام بيتها؛ ثمّ تربط ذلك التابوت بحبلٍ؛ لتتمكّن من إرضاعه متى شاءت، وفي الوقت نفسه تخفيه عن أعين أعوان فرعون. بقي التابوت مربوطًا في الحبل إلى أن انقطع، ودفعت الأمواج به إلى جانب قصر فرعون، وكانت زوجة فرعون هي آسيا بنت مزاحم، فعندما التقطت الجواري التابوت وأخذنَه إلى سيّدتهنّ آسيا أحبّت موسى حبًّا شديدًا، وطلبت متوسلة من زوجها فرعون أن يبقيه لها، فوافق على بقائه ولم يذبحه.

موسى يعود الى حضن امه لارضاعه

بدأ فرعون وزوجته بالبحث عن مرضعة للوليد الجديد، ولكنّ موسى لم يقبل الرضاعة من أحد، وباءت جميع المحاولات بالإخفاق، وكانت أمّ موسى قد بعثت ابنتها كلثوم لتتبّع أثر موسى، ولمّا عرقت بأمر الرضاعة، قابلت كلثوم أخاها في السوق في أثناء بحثهم عن مرضعة له، فأرشدتهم إلى منزل أمّ موسى، وعندما أرضعته قبِل الرضاعة منها، واتّفقت مع فرعون بإبقاء موسى عندها؛ لعدم قدرتها على المبيتِ في القصر لحاجةِ زوجها وأولادها لها، وبذلك بقي موسى تحت جناح والدته وأوفى الله بوعده لها وأقرّ عينها به.

نزول الوحي على موسى

في ليلةٍ من الليالي كان يرعى فيها موسى -عليه السلام- الغنم، أراد أن يُشعل نارًا ليتدفّأ بها مع أهله وزوجته التي كانت في المخاض، وكانت تلك الليلة -كما ذكر ابن كثير- ليلة مطرٍ ورعدٍ وبرق، حاول موسى بطرقٍ كثيرةٍ إشعال النار لكنّه باء بالفشل، فما إن اشتدّ ظلام الليل حتّى رأى موسى -عليه السلام- ضوء نارٍ من بعيد، فاستبشر بذلك خيرًا؛ فلعله يأتي منها بقبسٍ، أو يجدَ أحدًا يدلهُ على الطريق. فاقترب موسى من النّار؛ فإذا بوحيٍ من الله -تعالى- يناديه بما ورد في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ * إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} وقد أوحى الله -تعالى- لموسى أن يذهب إلى فرعون ويدعوه إلى توحيد الله، ولكن وبسبب عقدةٍ في لسان موسى؛ طلب موسى من ربّه أن يبعث معه أخاه هارون فهو أفصح منه لسانًا.

موسى يفر من فرعون

لقد نشأ موسى في بيت فرعون، وشبّ فيه، وفي يومٍ من الأيام أثناء سيره في المدينه شهدَ صراعًا بين رجلين أحدهما قبطيّ من آل فرعون، والآخر إسرائيليّ؛ فاستنجد الأخير بموسى، وكان المعتدي هو القبطيّ؛ فقام موسى بوكزه؛ فكانت وكزةً قاضية أردته صريعًا من غير قصد من موسى عليه السلام؛ فحزن موسى حزنًا شديدًا؛ فلم تكن نيّته القتل، وبقي في المدينة خائفًا من نتيجة فعلته. فوصل خبر قتل موسى للرجل القبطيّ إلى فرعون؛ فطلب فرعون من جنده الإتيان بموسى ليقتله؛ وذلك لكيلا يتجرّأ أحدٌ من بني إسرائيل على قتل كائنٍ مَن كان من الأقباط، ووصل خبر بحث فرعون عن موسى إلى موسى -عليه السلام- عن طريق رجلٍ مؤمن قد أخفى إيمانه عن فرعون، فهرب موسى إلى مدين، وعانى من الجوع والتعب ما عاناه… في طريقه إلى هناك في أثناء ذهاب موسى -عليه السلام- إلى مدين لقي من التعب في الطريق ما جعلَ قواه تخور وينال منه التعب، فجلس بجانب بئر ماء يستريح من عناء السفر، فلاحظَ وجودَ فتاتين ترعيان الأغنام، وتحتاجان إلى إزالة حجرٍ كبيرٍ لسقاية الأغنام؛ فذهب موسى إليهما لمّا شعر أنّهما بحاجةٍ للمساعدة، وأزال الحجر وسقى لهما الأغنام.[١٣] وعادت الفتاتان إلى منزل أبيهما وحدّثتاه عن شهامة موسى وما فعل لأجلهما؛ فطلب من إحدى الفتاتين إحضار موسى إليه؛ ليشكره على ما فعل، فجاء موسى وقصَّ على والد الفتاتين قصّته، وكان جواب الوالد على ذلك قوله كما في سورة القصص: {قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ}.واقترحت إحدى الفتاتين على والدها أن يستأجر موسى -عليه السلام- ليرعى لهم الأغنام بعد الذي شاهدوه من قوتّه وأمانته، ولا سيّما بعد ما طلب من الفتاة أن تمشي خلفه وترشده إلى الطريق بدلًا من أن تمشي أمامه، فعرض والد الفتاتين أن يزوجه إحدى الفتاتين وتدعى صفورا -وهي التي ذهبت إليه لإحضاره- مقابل أن يرعى لهم الغنم ثماني سنين، فقبل موسى وأقام عنده وتزوج ابنته.

موسى يتحدى فرعون ببرهان من الله عزوجل

بعد طول هذه المدة سار موسى وأخوه هارون -عليهما السلام- إلى مصر لمقابلة فرعون، وعرّفه موسى بنفسه بأنّه رسول الله إليه، فقال فرعون لموسى أرني ما لديك من آياتٍ ومعجزات إن كنتَ صادقًا، فرمى موسى عصاه إلى الأرض فإذا بها تتحوّل إلى ثعبان، ثمّ أراه موسى آيةً أخرى؛ فأدخل يده في جيبه فتحوّلت إلى بيضاء ناصعةٍ منيرة، لدرجة أنّ فرعون لم يستطع النظر إليها من شدّة توهجها. وبعد ما رأى فرعون ما رآه من آيات موسى، ظنّ بأنّ موسى ساحر؛ فبعث بطلب السّحرة العظام في مصر لمبارزة موسى عليه السلام، وجمعهم بموسى وأخيه، فألقى السحّرة ما بيدهم من حبال وعصيّ، فإذا بها تتحول إلى حيّاتٍ تسعى، فألقى موسى عصاه؛ فتحوّلت إلى ثعبانٍ عظيمٍ بلع كل ما حوله من ثعابين السّحرة، ثمّ أعادها إلى يده، فرجعت إلى هيئتها الأولى، فأقرّ رئيس السّحرة -وكان أعمى- بأنّ هذا ليس بسحر فآمن نتيجة ذلك السحرة جميعًا، وسجدوا لربّ العزّة، وفاجأ فعل السحرة الطاغية فرعون، ونهرَهم بعد أن آمنوا من دون إذنه، وهددهم بصلبهم في جذوع الشجر، كما هدّدهم بقطع أيديهم وأرجلهم، ولكنّهم لم يخافوا من ذلك، بل أصروا على أنْ يؤمنوا بربِّ موسى وهارون، كما طلبوا من الله -تعالى- أن يغفرَ لهم ما تقدّم من ذنوبهم.

هلاك فرعون وجنده

طال الأمر على موسى، ويئس من إيمان فرعون؛ فأوحى الله -تعالى- إليه أن يرحل ليلًا مع بني إسرائيل إلى جانب الطور الأيمن، ومشى موسى وهارون وبني إسرائيل من دون علم الأقباط، وما إن وصلوا إلى جانب البحر أدروكوا أنّ فرعون وقومه يلحقون بهم، فخاف بني إسرئيل وانتشر الذعر بينهم؛ فطمأنهم موسى بقوله {قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ}. فأوحى الله -تعالى- لموسى أن اضرب بعصاك البحر، فضرب موسى البحر بعصاه فانفلق البحر، وصار فيه اثنا عشر طريقًا، لكلّ سبطٍ من بني إسرائيل طريق، فعبر بني إسرائيل وموسى البحر بأمان، ونزل جبرائيل على حصانٍ أنثى ولم يكونا مرئيين، فشمّت أحصنة قوم فرعون ريحها فلحقوها ودخلوا إلى البحر وغرقوا جميعهم، وعلى رأسهم فرعون.

موسى مع ملك الموت

تمثّلت قصّة موسى -عليه السلام- مع ملك الموت حين بعث الله ملَكًا بهيئة رجلٍ إلى موسى، فقال له الرجل إنّ الله قد بعثني لأقبضَ روحك، ففقأ موسى عينه، فعاد الملَك إلى الله وأخبره بما حدث، فأعاد الله له عينه، وطلب منه أن يسأل موسى إن كان يريد الحياة، فليذهب إلى ثورٍ ويضع يده على ظهره، فله بكلٍ شعرة غطتّها يده سنة حياة.[٢١] فتساءل موسى ماذا سيكون بعد الحياة؟ فأخبره بأنّ الموت قادمٌ لا محالة، فطلب موسى -عليه السلام- من ربه أن يميته وقتها، وأن يدفنه في منطقةٍ قريبةٍ جدًّا من الأرض المقدّسة وهي بيت المقدس، وقد كان له ذلك كما قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثه.

موسى والسامري

بعد أن غرق آل فرعون وصار موسى وبني إسرائيل في الجانب الأيمن من الطور، سبق موسى قومه ليكلَّم الله تعالى، وبقي قومه خلفه، وكانوا قد أخذوا قبل ركوبهم البحر ذهبًا وحليًّا من الأقباط، وما إن وصلوا وضعوها في التراب ليدفنوها؛ على اعتبار أنّها أموالٌ مسروقة لا يجوز أخذها، وكان معهم رجلٌ يدعى السامري، وهو ليس من بني إسرائيل بل من طائفةٍ كانت تعبد الأبقار ولكنّه ذهب معهم. وكان السامريّ قد رأى أثر فرس جبريل على التراب؛ فأخذ حفنةً من التراب التي تحمل أثر الفرس، ورمى فيها فوق الحليّ؛ فتحوّل الحلي إلى عجلٍ من ذهب وله صوت خوار البقر، فافتتن به القوم واعتقدوا أنّه إله موسى، ثمّ عندما تبيّن لهم خلاف ذلك اعترفوا بذنبهم واستغفروا الله تعالى.

موسى والخضر

في يومٍ من الأيام كان موسى -عليه السلام- يخطب في بني إسرائيل، وعندما انتهى لحقه رجلٌ من بني إسرائيل وسأله: هل هنالك مَن هو أعلم منك، قال: لا، فعتب عليه الله -تعالى- إذ لم يقُل الله أعلم، فأراد أن يعلّمه وكان ذلك عن طريق رجلٍ يدعى الخضر كان أعلم منه، ففي يومٍ من الأيام كان موسى مع فتاه يستقصيان أثر الحوت الضائع؛ فالتقيا بالخضر، فبدأت رحلة التعلّم معه، واشترط الخضر على موسى -عليه السلام- أن يكون صابرًا طوال مدّة تعلّمه  وقد بيّن الخضر لموسى أنّ علمهما لا يساوي قطرةً بجانب علم الله، ثمّ ركبوا في سفينة الغلامين بلا أجرٍ فكسر الخضر جانبًا من تلك السفينة، ولم يستطع موسى أن يخفي استغرابه من فعلة الخضر، ثمّ لقيا غلامًا صغيرًا، فقتله الخضر، وهنا أيضًا لم يصبر موسى على أن يكتم استغرابه، ثم أثناء سيرهما أصلح الخضر جدارًا على وشك أن يقع، ولم يأخذ أجرًا مقابل ذلك، فبلغ استغراب موسى منتهاه؛ فشرح له الخضر سبب أفعاله، وأنّ وراء كلّ فعلةٍ حكمة لا يعلمها إلّا الله، وأنّ ذلك كلّه قد فعلَه بأمر الله تعالى سبحانه.

موسى والمراة العقيم

لقد ورد أنّ امرأةً عقيمًا جاءت إلى موسى -عليه السلام- تطلب منه أن يدعو الله أن يرزقها طفلًا، وكان كلّما طلب موسى ذلك من ربه قال تعالى: يا موسى لقد كتبتُها عقيمًا، وفي يومٍ من الأيام جاءت تلك المرأة إلى موسى وبيدها طفل، وقالت إنّه ابنها، وعندما سأل موسى اللهَ -تعالى- عنها قال له تعالى: كلّما كتبتُها عقيمًا دعت يا رحيم فسبقت رحمتي قدرتي.

وفاة موسى عليه السلام

ورد في موت موسى عدّة أقاويل، واختلف العلماء حول الوقت والطريقة: أورد القرطبيّ -في رواية عن ابن عبّاس رضي الله عنهما- أنّ موسى مات مع أخيه هارون -عليهما السلام- في التيه، وأنّ هارون قد مات قبل موسى ودفنه في أحد الكهوف، وقال الحسن البصري إنّ موسى لم يمُت في التيه.] أمّا الثعلبيّ فيرى أنّ أصحّ تلك الأقاويل أنّ موسى قد فتح أريحا ومكث فيها مدّةً من الزمن، ثمّ قبض الله روحه فيها، ولا يعلم أحدٌ أين يوجد قبره، ويؤيّد كلامه ما ذكره رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّ موضع قبره بجانب الكثيب الأحمر في الحديث المشهور، وقد قال بعضهم إنّ سبب إخفاء قبره عن باقي الخلق هو أنّه ربّما قد يصبح مكانًا للعبادة، والله أعلم. وقال بعضهم إنّ موسى قد رأى يومًا جماعةً من الملائكة يحفرون قبرًا لم يرَ مثيله في البهاء والخضرة، فسأل عن صاحب القبر، فأخبروه أنّه لعبدٍ كريمٍ عند الله؛ فتمنّى أن يكون هو، فنزل في القبر وقبض الله روحه.

العبر من قصة موسى عليه السلام

يستنج من قصّة موسى -عليه السلام- مع فرعون أنّ من أعظم الذنوب التي قد يرتكبها الناس بحق الله -تعالى- أو بحق خلقه التعالي والاستكبار، وفرعون قد علا واستكبر في الأرض كثيرًا، فكانت نهايته وخيمة، أدّت إلى انتهاء سلطانه.و يستنتج من قصة موسى والخضر أنّ الله أراد تأديب موسى أوّلًا والنفس الإنسانية ثانيًا؛ فالخضر ليس بأعلم من موسى بكثير، ولكن الله أراد أن يؤدّب موسى بعد أن نفى العلمَ عن أحدٍ غيره، فلا بدّ أن يُرجع المؤمن دائمًا العلم لله -تعالى- وحده.كما  يستنتج من قصّة موسى مع الخضر أن العلم بحاجةٍ إلى صبرٍ وتواضع؛ فلا يتعلّم المرءُ ما دام لا يملك من الصبر ما يعينه على التعلّم واكتساب العلم والمعارف.

مشاركة
بقلم
صفية حدادي
هاشتاغ : قصص الانبياء