الأسرة السعيدة

الحب بين الزوجين..مفتاح التنشئة السليمة وتفوق الأبناء

..وجعلنا بينكم مودة ورحمة

يعتبر الحب او التوافق بين  الزوجين من مقومات نجاح الأبناء ,لأنه يضمن لهم  نموا  سليما ,فهو شرط أساسي لنجاح الحياة الزوجية اذ لا يمكن أن نتصور بيت يجتمع فيه الزوجين دون أن يكون بين كلا الزوجين حب وعاطفه ,والمقصود بالحب هنا هو ما ورد في كتاب الله (المودة والرحمة ) فيقول الله عز وجل في كتابه العزيز ( وخلقنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة ) الروم 21. فقد ذكر الله سبحانه وتعالي المودة والرحمة بين الزوجين ولم يذكر كلمة حب حيث تتولد المودة والرحمة مع طول فترة الزواج وحسن العشرة والمعاشرة.

 الاستقرار العاطفي للأزواج ينتج عنه أبناء متفوقين فكريا وأخلاقيا

نفس الدراسة أثبتت استقرارا نفسيا وصحيا وفكريا لدى الأطفال الذين ينحدرون من عائلات مستقرة عاطفيا, حيث يسود التفاهم بين الزوجين فيكون ذلك مدخلاً إيجابيا ومناسباً لتنشئة الأبناء تنشئة سليمة وخالية من العقبات، فالصفاء بين الوالدين وتقاربهما يجعل الأبناء يرون الدنيا جميلة وهذه هي الأجواء التي تتم فيها تنمية المواهب لديهم لان مداركهم الذهنية صافية وخالية من المشاكل  ، وكذلك عدم اغفال هذا التأثير بالمجال الدراسي ,فراحة البال والتركيز على الدراسة يخلقان من الأبناء طلاباً متفوقين دراسياً وسلوكيا ,فمن خلال الدراسة يفرغ الأبناء كل طاقاتهم للخروج بنتيجة طيبة ترضية لوالديه اللذين اعطيا الحب والأمان, لتحقيق هذا النجاح  .كما انهم يكبرون  في جو من الأمن والطمأنينة و حياة يسودها التكاتف والتعاضد بين الأخوة ,إضافة الى اتسامهم بالأمانة والصدق والوفاء ,وجميع هذه الصفات الإيجابية تكتسب من هذا الوسط السوي المثالي لتنشئة الأجيال.

التوافق بين الأزواج يكسب للطفل مهارات إدارة شؤون حياته مستقبلا

كما يتيح التوافق ما بين الزوجين الى مساعدة الأبناء على توسيع مداركهم لإدارة شئون حياتهم الحالية والمستقبلية بالاعتماد على انفسهم من خلال ما تم من تغذية أفكارهم بكل ما هو جميل ورائع وايجابي.

الفشل المدرسي  وعلاقته بالمشاحنات الأسرية

بين الاباء

أثبتت دراسات أن  وجود علاقة عاطفية بين الزوجين له تأثير إيجابي وفعال على الحالة السلوكية للابناء, ويظهر هذا على الأسر التي تعتمد على  الحب كمبدأ يحكم العلاقة بين الأب والأم ,فينتج منها أبناء يتمتعون بالأمان ، ومن خلال بعض الدراسات انتهت النتائج إلى أن الأبناء الذين ينحدرون من اسر  فيها مشاحنات واضطرابات عاطفية بين الوالدين أكثر معاناة من المشكلات الصحية و الثقافية والفكرية  وأكثر عرضة إلى الفشل والإخفاق المدرسي بل تتوسع المشاكل لدى هؤلاء الأبناء إلى أزمات نفسية سواء في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو تمتد حتى إلى ما بعد البلوغ.

الآباء..القدوة الأولى للأبناء

ذكر موقع البيان مداخلة احد العارفين  بالشؤون الأسرية قال فيها.. من خلال منظوري الشخصي أرى أن توافق الزوجين له اكثر من مظهر, فهناك التوافق الأخلاقي والثقافي اللذان يعتبران المؤسس الرئيسي للقيم والعادات والسلوك , وبمثابة القدوة التي تعلم الحب والعطف والحنان. كما يأتي التوافق الاجتماعي كأحد العناصر المهمة بمعنى ان يكون للزوجين نظرة مشتركة في التعامل مع افراد المجتمع من أصدقاء ومعارف واقارب مما يؤدي الى انسجام في النظرة الى المجتمع. ومن اهم النقاط التي يجب ان تؤخذ في الاعتبار بعض القيم ,مثل الاحترام المتبادل  واحترام اهتمامات الطرف الاخر ,وذلك لتسهيل مفهوم الحياة المشتركة ,وكل ذلك يؤدي في النهاية الى تكوين شخصية متوازنة لدى الأبناء الذين يتشربون هذه المعطيات من توافق أخلاقي وثقافي واقتصادي واجتماعي فتتيح لهم السير في هذه الحياة المضطربة والقلقة التي تسود عالمنا المعاصر بحكمة ورشاد  حيث ينشأ الأبناء بشكل عام على أنماط في السلوك والافكارالتي يستنسخونها من ابائهم  منها على سبيل المثال الايمان بالمعتقدات الدينية السليمة مثل الصلاة والصدق والأمانة و الاخلاق الفاضلة مثل الوفاء ومساعدة الآخرين إضافة الى التكاتف والتكافل .

انسجام الوالدين والتنشئة السليمة

..الزواج ما هو إلا شجرة يجني منها الأزواج الثمر الطيب وهذا لا يتأتى إلا بعوامل كثيرة مثل المحبة الخالصة بين الزوجين والتفاهم التام لان الأبناء عندما يعيشون في بيئة يسودها الوئام والانسجام يكونون اكثر من غيرهم نجاحاً في المستقبل وكذلك اكثر ترابطا فيما بينهم وذلك نابع من المحبة الصادقة بين الأزواج وتعتبر قضايا التنشئة الاجتماعية من القضايا الرئيسية في مجال تنشئة الأبناء تنشئة سليمة، واساس هذه التنشئة هي مدى انسجام الوالدين وقدرتهما على إيصال رسائل عملية الى ابنائهما من اجل تهيئتهم للقيام بدورهم الاجتماعي في محيط اسرتهم على أكمل وجه، فالأبناء دائمو المراقبة لتصرفات والديهم والحذر نحو هذه التصرفات خيراً كانت أم شراً جميلة كانت أم قبيحة،  وهنا تأتي أهمية وجود الوالدين كقدوة حسنة لأبنائهما في تصرفاتهم.

شجار الزوجين امام الأبناء يهدد استقرارهم

ان التنشئة الحقيقية تنبع من سلوك الزوجين فمثلا الشجار الذي قد يتكرر امام مرأى الأبناء لا شك انه يعكر صفوهم ,ويزعزع ثقتهم بمستقبل حياة ابويهم، ولذا فالأبناء ينشؤون تحت ضغوط تهددهم دائما, مما يجعلهم قليلي الراحة كثيري الهم والقلق ,وهذا يضعف الجانب الاجتماعي للأبناء, فأما ان يكون منزويا لوحده بعيدا عن الناس, واما ان يكون متشرداً لا ملجأ له سوى الطرقات والشوارع وبالتالي يخسر الأبناء انفسهم أولا وما لديهم ثانيا، والمجتمع بأسره ثالثا وعند هذا من يكون المسئول ؟ بالطبع الزوجين.. وربما تمتد هذه التصرفات السلبية عند الزوجين على تركيز الأبناء من الجانب الدراسي. ويضيف ,الخلافات المستمرة بين الزوجين قد تعطل مسيرة الطفل وتجعله يعيش في دائرة القلق النفسي وتخلفه دراسيا يعني تخلفه عن المجتمع الذي كان هو معهم في يوم من الأيام ولكن الحياة الزوجية بين الأزواج قد حصدت ما زرعته بالأمس وجنت من زرعها ضياع الأبناء الذين انساقوا خلف اهوائهم وخلافاتهم ,فيفترض من الزوج والزوجة ان يعيا أهمية ابعاد ابنائهما عن مشاكلهما و حالات الشجار والخصومة المستعصية بينهما ,ويعد  عدم القدرة على استمرار الحياة الزوجية بسبب  المشاكل والمشاجرات سما قاتلا لذلك  يعتبر الطلاق رحمة بالأبناء لكي نجنبهم هذه الصدمات النفسية المتكررة.

التوافق بين الأزواج يضمن نجاح الأبناء

ان تعيش في  منزل يقطنه زوجان تربطهما المحبة الخالصة والتفاهم التام وينابيع من الحنان على ابنائهما ,لا شجار ولا جدال ,يكسبهم محبة الوالدين ,وطاعتهما ,و الثقة بالنفس ,والشعور بالأمان .وهذا يجر الى التفوق في الدراسة ومن ثم النجاح في العمل ومن ثم النجاح الأكبر وهو النجاح في الحياة، فكل هذه الأمور وجميع هذه النجاحات لا يكتب لها الحياة إلا بعد مرور حاجز واحد وهو محبة الاباء.

يعتبر الحب الصادق والتفاهم التام والوئام والانسجام بين الأزواج مرجع كل النجاحات والسلوكيات الحسنة التي ينقلها عنهم ابناؤهم لانهم بذرة الأزواج فإن كانت البذرة حسنة كان الحصاد احسن وان كانت البذرة سيئة كان الحصاد أسوأ.

المصدر
موقع البيان
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى